الراغب الأصفهاني
332
مفردات ألفاظ القرآن
مُذَهَّبٌ : جعل عليه الذّهب ، وكميت مُذْهَبٌ : علت حمرته صفرة ، كأنّ عليها ذهبا ، والذَّهَابُ : المضيّ ، يقال : ذَهَبَ بالشيء وأَذْهَبَه ، ويستعمل ذلك في الأعيان والمعاني ، قال اللَّه تعالى : * ( وقالَ إِنِّي ذاهِبٌ ) * إِلى رَبِّي [ الصافات / 99 ] ، * ( فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ ) * [ هود / 74 ] ، * ( فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ ) * [ فاطر / 8 ] ، كناية عن الموت ، وقال : * ( إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ ويَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ) * [ إبراهيم / 19 ] ، وقال : * ( وقالُوا الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ ) * [ فاطر / 34 ] ، وقال : * ( إِنَّما يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ) * [ الأحزاب / 33 ] ، وقوله تعالى : * ( ولا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ ) * [ النساء / 19 ] ، أي : لتفوزوا بشيء من المهر ، أو غير ذلك مما أعطيتموهنّ وقوله : * ( ولا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ) * [ الأنفال / 46 ] ، وقال : * ( ذَهَبَ الله بِنُورِهِمْ ) * [ البقرة / 17 ] ، * ( ولَوْ شاءَ الله لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ ) * [ البقرة / 20 ] ، * ( لَيَقُولَنَّ : ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي ) * [ هود / 10 ] . ذهل قال تعالى : * ( يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ ) * كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ [ الحج / 2 ] ، الذّهول : شغل يورث حزنا ونسيانا ، يقال : ذَهَلَ عن كذا وأَذْهَلَه كذا . ذوق الذّوق : وجود الطعم بالفم ، وأصله فيما يقلّ تناوله دون ما يكثر ، فإنّ ما يكثر منه يقال له : الأكل ، واختير في القرآن لفظ الذّوق في العذاب ، لأنّ ذلك - وإن كان في التّعارف للقليل - فهو مستصلح للكثير ، فخصّه بالذّكر ليعمّ الأمرين ، وكثر استعماله في العذاب ، نحو : * ( لِيَذُوقُوا ) * الْعَذابَ [ النساء / 56 ] ، * ( وقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا ) * عَذابَ النَّارِ [ السجدة / 20 ] ، * ( فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ) * [ الأنفال / 35 ] ، * ( ذُقْ ) * إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ [ الدخان / 49 ] ، * ( إِنَّكُمْ لَذائِقُوا ) * الْعَذابِ الأَلِيمِ [ الصافات / 38 ] ، * ( ذلِكُمْ فَذُوقُوه ) * [ الأنفال / 14 ] ، * ( ولَنُذِيقَنَّهُمْ ) * مِنَ الْعَذابِ الأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الأَكْبَرِ [ السجدة / 21 ] ، وقد جاء في الرّحمة نحو : * ( ولَئِنْ أَذَقْنَا ) * الإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً [ هود / 9 ] ، * ( ولَئِنْ أَذَقْناه نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْه ) * [ هود / 10 ] ، ويعبّر به عن الاختبار ، فيقال : أَذَقْتُه كذا فذاق ، ويقال : فلان ذاق كذا ، وأنا أكلته « 1 » ، أي : خبرته فوق ما خبر ، وقوله : * ( فَأَذاقَهَا ) * الله لِباسَ الْجُوعِ والْخَوْفِ [ النحل / 112 ] ، فاستعمال الذّوق مع اللَّباس
--> « 1 » قال الزمخشري : ومن المجاز : ذقت النّاس وأكلتهم ، ووزنتهم وكلتهم ، فما استطبت طعومهم ، ولا استرجحت حلومهم . انظر : الأساس ص 147 مادة : ذوق .